ابن ميمون

552

دلالة الحائرين

وان رأيت طائعا في ادبار ، فلا بد من جبر صدعه هذا الغرض تجده متكررا في كلام اليفاز ، وبلداد ، وصوفار « 942 » . وثلاثتهم مجمعون على هذا الرأي . وما هذا هو المقصود في هذه القصة كلها ، بل المقصود ما انفرد به كل واحد منهم ومعرفة رأيه في / هذه القصة ، وهو نزول أعظم ما يكون من البلايا وأشدها با كمل شخص وبأتمّهم استقامة ، فكان رأى أيوب في ذلك بان هذا الامر دليل على تسوية الصالح والطالح عنده تعالى تهاونا بنوع الانسان ، واطراحا له هو « 943 » قوله في جملة أقواله : الامر واحد لذلك قلت إنه يستأصل السليم والمنافق على السواء متى ضرب قتل لساعته وفي ابتلاء الأذكياء يتلاعب « 944 » . يقول إن كان يجئ السيل بغتة فيميت كل من لقى ويحمله فبمحنة الأبرياء يهزأ . ثم اكّد هذا الرأي بقوله : هذا يموت في معظم وفره وقد عمّته الدعة والطمأنينة والسمن يكسو جنبيه ، ويسقى مخ عظامه ، وذاك يموت في مرارة نفسه ولم يذق طيبا وكلاهما يضطجعان التراب فيكسوهما الدود « 945 » وكذلك اخذ ( ان ) يستدل بصلاح حال أهل الشر واقبالهم وبسط القول في ذلك جدا ، وقال / : فانى كلما تذكرت ، ارتعت واخذ جسمي الارتعاش ، لما ذا يحي المنافقون ويسنون ، ولما ذا يعظم اقتدارهم ذريتهم قائمة امامهم الخ « 946 » . فلما وصف ذلك الاقبال التام اخذ ( ان ) « 947 » يقول لمحاوريه ان كان الامر كما تزعمون أن أولاد هذا الكافر المقبل يهلكون بعده وينقطع اثرهم

--> ( 942 ) : ا ، اليفز وبلدد وصوفر : ت ج ( 943 ) هو : ت ، وهو : ج ن ( 944 ) : ع [ أيوب 9 / 23 - 22 ] ، احت هيا على كثّ امرتى تم ورشع هوا مكله أم شوط يميت فتام لمست نقييم يلعج : ت ج ( 945 ) : ع [ أيوب 21 / 26 - 23 ] ، زه يموت بعصم تمو كلو شلانن وشليو عطينيو ملاو حلب وجو . وزه يموت بنفش مره ولا اكل بطوبه يحد عل عفر يشكبو ورمه تكسه عليهم : ت ج ( 946 ) : ع [ أيوب 21 / 8 - 6 ] ، وأم زكرتى ونبهلتى واحز بشرى فلصور مدوع رشعيم يحيو عتقو جم جبر وحيل زرعم نكون لفنيهم وجو : ت ج ( 947 ) المؤلف يضع « ان » بعد فعل « اخذ » وهو غير مستعمل في العربية وان كنا حذفناها بوضع ان بين ( ) ، الا اننا سنترك هذه الإشارة حينا بعد ما ننبه القارئ على ذلك